محمد حسين الذهبي

475

التفسير والمفسرون

علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن « 1 » ) ثم يقول بعد ذلك كله : ( وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللّه عز وجل وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعال وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها « 2 » ) ثم يزيد على ذلك فيقول : ( بل كل ما أشكل فهمه على النظار ، واختلف فيه الخلائق في النظريات ؛ والمعقولات . في القرآن إليه رمز ودلالات عليه ، يختص أهل الفهم بدركها « 3 » ) . ثم إننا نتصفح كتابه ( جواهر القرآن ) الذي ألفه بعد الإحياء كما يظهر لنا من مقدمته ، فنجده يزيد هذا الذي قرره في الإحياء بيانا وتفصيلا ، فيعقد الفصل الرابع منه لكيفية انشعاب العلوم الدينية كلها وما يتصل بها من القرآن عن تقسيمات وتفصيلات تولاها لا نطيل بذكرها ، ويكفى أن نقول : إنه قسم علوم القرآن إلى قسمين : الأول : علم الصدف والقشر ، وجعل من مشتملاته . علم اللغة ، وعلم النحو ، وعلم القراءات ، وعلم مخارج الحروف وعلم التفسير الظاهر . والثاني : علم اللباب . وجعل من مشتملاته : علم قصص الأولين ، وعلم الكلام ، وعلم الفقه وعلم أصول الفقه ، والعلم باللّه واليوم الآخر ، والعلم بالصراط المستقيم ، وطريق السلوك « 4 » . ثم يعقد الفصل الخامس منه لكيفية انشعاب سائر العلوم من القرآن ، فيذكر علم الطب والنجوم ، وهيئة العالم ، وهيئة بدن الحيوان ، وتشريح أعضائه وعلم السحر ، وعلم الطلسمات . . . وغير ذلك ثم يقول : ( ووراء ما عددته علوم أخرى ، يعلم تراجمها ولا يخلو العالم عمن يعرفها ، ولا حاجة إلى ذكرها بل أقول : ظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لا يتمارى فيها أن في الإمكان والقوة

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) جواهر القرآن ص 21 - 31 مطبعة كردستان سنة 1329 ه .